مايا إبراهيم تكتب : جينا  أبو زيد… الوجه الجديد الذي يمشي بثقة على خيوط الضوء

مايا إبراهيم تكتب : جينا  أبو زيد… الوجه الجديد الذي يمشي بثقة على خيوط الضوء

في زمنٍ تزدحم فيه الشاشات بالوجوه، تخرج جينا أبو زيد من هذا الزحام، لا لتضيف حضورًا عابرًا، بل لتُعلن عن ولادة ممثلة تحمل وهجًا خاصًا، ونُضجًا فنيًا سابقًا لعمر التجربة. ليست ابنة بيئة إعلامية فحسب، بل ابنة الشغف، والتعب، والخيارات الواعية.

منذ أول ظهور لها، شدّت الأنظار لا باستعراض ولا ضجيج، بل بما يشبه الحضور الهادئ الذي لا يحتاج إلى إذن كي يستقرّ في الذاكرة. في “حادث قلب”، أطلت كمن يتدرّب على النبض الأول، تحمل بعينيها تلك اللمعة التي تُنذر بولادة نجمة، وبصوتٍ خافت، راح يختبر إيقاعه في عالم التمثيل.

وفي محطة لاحقة، قدّمت جينا أحد أبرز أدوارها في مسلسل “الخائن”، حيث أدّت شخصية “أمل”، المرأة المعنّفة الصامتة التي تُصارع الألم والخذلان بصمتٍ مزلزل. لم تكن الشخصية سهلة ولا نمطية، بل مؤلمة، متقلّبة، تمرّ من الاستسلام إلى التمرد في مسار نفسي دقيق، وجينا خاضته بأداءٍ ناضج يفوق عمر التجربة. هناك، لم تكتفِ بالتمثيل، بل حملت على عاتقها رسالة إنسانية، وكأنها تقف وجهاً لوجه مع قضايا نساء كثيرات في المجتمع العربي.

أما في مسلسل “بالدم”، فقد قدّمت جينا شخصية “نايا”، ابنة “غالية” التي جسدتها ماغي بو غصن، في عمل لبناني خالص يختزن صراعات البيت والحب والألم. لم يكن دورًا ثانويًا، بل مساحة مليئة بالصراعات الداخلية والتمزّق بين الطفولة والبلوغ، بين الطاعة والتمرّد. وأدرك المشاهد أن جينا، في كل تجربة، تفتح بابًا جديدًا من طاقتها التعبيرية.

وقدّمت أيضًا أداءً لافتًا في مسلسل “مسيرتي”، حيث جسّدت دور “شاليمار”، زوجة النجم جورج وسوف في صباها. هناك لم تكن فقط تُعيد تشكيل ملامح من الذاكرة الفنية العربية، بل أدخلت دفئًا وإنسانية على شخصية تعيش في ظل نجم كبير. برزت بإحساسها العالي، وبحثها عن الجوهر بدل الاستعراض، مؤكدة أنها تعرف تمامًا كيف تُعبّر عن الحب، والغيرة، والقلق، بخطوط بسيطة لكنها عميقة.

جينا لا تمثّل فقط. إنها تكتب سطرها بصمت في دفتر الفن اللبناني، بعيدًا عن الطموحات السريعة واللهاث خلف الشهرة. تحلم بالسينما، نعم، ولكن ليس من باب البريق، بل من باب العمق. تحلم بالوقوف أمام أسماء عظيمة، لا لتتقاسم المشهد، بل لتتعلم، تتغذّى، وتصقل ذلك النور الذي يسكنها.

في ملامحها خجلٌ جميل لا يُلغيه الحضور القوي. في صوتها رنّة صدق، وفي نظراتها سؤال دائم عن المعنى. جينا أبو زيد ليست طفرة فنية ولا محاولة لاقتحام الساحة، بل مشروع ممثلة تعرف جيدًا أين تقف، وإلى أين تمضي… بهدوء، بثقة، وبتوقٍ لا يشبه إلا الذين خُلقوا ليحكوا قصص الناس بوجوههم.

هي الوجه الجديد، نعم، لكنها ليست غريبة عنّا. كأننا نعرفها منذ زمن، من مرآة قريبة، من حكاية ناقصة، من مشهدٍ عالقٍ في القلب… اسمه جينا . 
الإعلامية مايا إبراهيم